مملكة العلوم



 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل الدخول
منتدى تربوي تعليمي شامل خاص للمعلم ماجد تيم من مدرسة حسان بن ثابت للبنين / لواء ماركا/ 0787700922 الأردن عمان - جبل النصر

شاطر | 
 

 لإسلام ومحاربة الجريمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sabti1



عدد المساهمات : 100
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/02/2013

مُساهمةموضوع: لإسلام ومحاربة الجريمة   الأربعاء مارس 06, 2013 2:49 am

الإسلام ومحاربة الجريمة ان المطلع على احصائيات الجرائم الشهرية او السنوية في البلد الواحد أو الدولة الواحدة أو العالم بأسره وازديادها شهرا بعد شهر وسنة بعد اخرى يهوله كثرة عدد هذه الجرائم وتنوعها وازديادها، ويعتريه الالم الشديد من هؤلاء المنحرفين، فما منهج الاسلام في مكافحته للجريمة؟ ان الاسلام هو الدين الخاتم الذي اراده الله أن يكون آخر الشرائع، وهو المنهاج الكامل الذي جاء ليحكم حركة الحياة، وإنه الدين الذي ارتضاه الله للناس كافة، وبتطبيقه يصلح الناس في دنياهم ويسعدون في آخرتهم، قال الله تعالى: >قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم< سورة المائدة آية 15-16 . وقد تميز الإسلام بمنهجه الفريد في مكافحة الجريمة واستئصالها من جذورها من خلال خطين متلازمين ومتوازيين، ألا وهما: الجانب الوقائي والجانب العلاجي، أما الجانب الوقائي فهو يمثل الخط الأعرض والأهم في معالجة ظاهرة الجريمة وأسبابها وظروفها. فالإسلام لاينتظر وقوع الجريمة حتى يتصدى لها، وانما يتخذ لها كل الاجراءات والتدابير، وما من شأنه الحيلولة دون وقوعها، وأما الجانب العلاجي، فهو لايكون إلا نهاية الأمر وعلى طريقة (آخر العلاج الكي)، والحق أن الإيمان والعبادات والأخلاق في الإسلام تمثل المنطلقات الاساسية في صياغة الانسان المسلم الصالح الطاهر العفيف في بناء الحياة والحضارة الراشدة، فالمؤمن لا يسرق ولا يكذب ولا يشرب الخمر.. ايمانه يردعه ويصده عن فعل المحرمات، وكذلك الطاعة والعبادة التي يقوم بأدائها، فهي تصده عن الوقوع في الإثم والمعصية، قال الله تعالى: >إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر< سورة العنكبوت آية (45)، وقال تعالى: >ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون< سورة البقرة آية (183)، وصاحب الخلق الحميد تمنعه أخلاقه من اقتراف المعاصي والآثام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن< رواه ابن ماجة، والإسلام يسعى الى بناء العقيدة في النفوس وغرس الاخلاق الفاضلة والخوف من الله، ويعتمد الإسلام كثيرا على المجتمع ويعلق عليه آمالا كبيرة في الوقوف أمام كل أشكال الجريمة والانحراف ومحاربتها والحيلولة دون وقوعها أو تمادي أصحابها، وذلك بانكار المنكر والفساد أولا، ومقاطعة وتحجيم أهله ثانيا، ومن جهة اخرى يسعى المجتمع الى تحسس أوجاع وحاجات أبنائه فيكون المجتمع بذلك كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، اضافة الى سد أبواب الفساد والشر ودرء الحدود بالشبهات، فالإسلام يوفر العيش الكريم والعمل الشريف ويرعى الفقراء والمساكين قبل أن يقيم حد السرقة أو يقطع الايدي، كما ويأمر بغض البصر وينهى عن الخلوة بالاجنية وعدم الاختلاط، ويمنع كل صور العري والعلاقات المشبوهة، ويأمر بالحجاب والسترة ويسهل سبل الزواج قبل اقامة حد الزنى من خلال التشريعات العامة والخاصة. ومن أهم ملامح الجانب الوقائي كذلك اصلاح الجاني، وفتح أبواب التوبة أمامه على مصراعيها، وعدم تيئيسه من رحمة الله، وحثه على الاقلاع والندم، وعدم التمادي في الباطل. فالمجتمع الاسلامي يقوم على ركيزتين اساسيتين هما الدعوة الى الفضيلة والستر، ولذلك فتح للعصاة والمذنبين باب التوبة على مداه، ولم يجعل لليأس طريقاً الى قلوبهم ونفوسهم، قال تعالى: >قل ياعبادي الذين أسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم< سورة الزمر آية 53، وعندما يأتي أحدهم الى رسول الله عليه الصلاة والسلام ليقول: لقد رأيت فلانا يزني، يقول عليه الصلاة والسلام: (لو سترته بثوبك لكان خيرا لك) رواه ابو داود، وعندما يخبرونه عن نية ماعز في الهروب عندما أرادوا اقامة الحد عليه يقول عليه الصلاة والسلام: (هلا تركتموه يهرب ويتوب ويتوب الله عليه) رواه أحمد، وعندما لا يفلح الجانب الوقائي في بعض النفوس، يصبح من المؤكد وجوب الاخذ بالجانب العلاجي في الاسلام الذي يرتب لكل جناية عقوبة، يقول الله تعالى فيه: >ولكم في القصاص حياة ياأولي الالباب< سورة البقرة آية 179 . ويحدثنا التاريخ عن أشخاص كثيرين كانوا من عتاة المجرمين، ثم هداهم الله فتابوا واستقاموا وحسن دينهم، ورسخت عقيدتهم، واصبحوا من كبار الزهاد والعباد، فها هو الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى وكان قاطعاً للطريق، خرج ذات ليلة يقطع الطريق فسمع أحدهم يقرأ قول الله تعالى: >ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق..< سورة الحديد آية 16، فقال: بلى والله قد آن، فكان هذا مبتدأ توبته وصلاحه رضي الله عنه. ثم إن الإسلام قد حذر المجتمع والدولة من تبعة هذه الجريمة التي ربما شارك المجتمع في تفشيها، وساهم في وقوعها، وهاهو العلامة ابن القيم يذكر في كتبه أنه اذا مات انسان في محلة من الجوع ألزم الإمام أهل ذلك المكان بدفع الدية، وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: (ماآمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم) رواه البزار والطبراني. وأما قصة المرأة التي كانت تأمر ابنتها بأن تخلط اللبن بالماء فتأبى وتقول: إذا كان أمير المؤمنين لايرانا، فإن رب أمير المؤمنين يرانا، لهي خير شاهد على أنه حيثما وجدت العقيدة السليمة والخوف من الله أمن المسلمون على أقواتهم وأرزاقهم. فمن خلال هذه الملامح العامة والمشرقة للمنهج الإسلامي في مكافحة الجريمة واستقراء للتاريخ الإسلامي وأثر تطبيق هذا المنهج المؤيد بالرسول والرسالة، يتبين لنا تميز هذا المنهج، وبالتالي هذا الدين، الذي جاء ليحكم الحياة ويكون واقعا ملموسا ومطبقا، وكيف لا، وهو تنزيل العليم الحكيم، قال تعالى: >ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير< سورة الملك آية 14 . نقول هذا ونحن نرى التخبط الذي تترنح فيه التشريعات المعاصرة البعيدة عن هدي السماء فنرى الإخفاق في التشريع، والقصور في التطبيق، وبالتالي الضعف في تجاوب الناس، فتزداد نسب الجريمة وتتنوع أشكالها، بمقدار تنوع شهوات الانسان وطمعه، في الوقت الذي يحدثنا فيه التاريخ عن أسباب استقالة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من ولاية القضاء في خلافة أبي بكر الصديق، لأنه مكث سنة كاملة لاترفع اليه خصومة، فهذا مجتمع قد عرف كل منهم فيه ماله وما عليه، فلم يبغ أحد على احد، وإن ما اتسم به الإسلام من رحمةوعدالة بلغتا حد المثال في عالم البشر، وما تزخر به كتب التراث عن مجالس القضاء وأحوال القضاة لتؤكد وتبرهن على ربانية هذا المنهج، وخلود هذا الدين. إن الإسلام إذا شرع عقوبات زاجرة فقد احتاط في وسائل الاثبات وتحقق عناصر الجريمة وأركانها، أما حيث تختل هذه الأركان والشروط فلا عقوبة، يقول نبي الهدى ورسول الرحمة صلى الله عليه وسلم: >ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة< رواه الترمذي. ولذلك نجد أن عمر رضي الله عنه كان ينبه ولاته إلى هذا الامر، فقد روي عنه أنه جمع ولاته وقال للمغيرة: ياهذا ماأنت بصانع لو أتيت بسارق؟ فقال له: أقطع يده، فقال عمر: لو فعلت قطعت يدك. ياهذا إن الله جعلنا على الناس لنسد جوعهم ونوفر حرفتهم ونستر عورتهم، ياهذا إن الله خلق الأيدي لتعمل، فإن لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالاً. وبهذا يرد على أولئك المغرضين الذين يتصورون الإسلام دين قطع اليد والرجم والجلد دون تحقيق او تدقيق. إن التربية الإسلامية المستمرة بالحكمة والموعظة الحسنة ومن خلال بيوت الله تعالى - المساجد - ثم التوعية المستمرة بالجريمة وأخطارها من كافة الجهات المعنية، وأيضاً سد الابواب والمنافذ التي تؤدي الى اقتراف الجريمة، ثم إقامة العقوبة الشرعية الرادعة، كل هذه الخطوات تؤدي الى مكافحة الجريمة وتنقية المجتمع من أخطارها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لإسلام ومحاربة الجريمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة العلوم :: العلوم الإسلامية و علوم القرآن الكريم :: العلوم الإسلامية وعلوم القرآن الكريم-
انتقل الى: