مملكة العلوم



 
الرئيسيةالبوابةالمنشوراتس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل الدخول
منتدى تربوي تعليمي شامل خاص للمعلم ماجد تيم من مدرسة حسان بن ثابت للبنين / لواء ماركا/ 0787700922 الأردن عمان - جبل النصر

شاطر | 
 

 صورة للأرض ويظهر فيها كيف الليل يلج في النهار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
saifabdallat



الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 40
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 17/02/1997
تاريخ التسجيل : 06/03/2012
العمر : 21

مُساهمةموضوع: صورة للأرض ويظهر فيها كيف الليل يلج في النهار    الجمعة مارس 23, 2012 4:25 pm



صورة للأرض ويظهر فيها كيف الليل يلج في النهار
وهذا
معناه بلغة الطبية والفلك: أنه تعالى يجعل الأرض تدور حول نفسها أمام مصدر
الضياء من الشمس ( أو النجوم بالنسبة للأرضين الأخرى )، فيتبادل كل من
الليل والنهار مكان الآخر على الأرض، أي: يحل الأول محل الثاني، وبالعكس
بالتساوي تماماً، وبذلك يتعاقب الليل والنهار على الأرض مع تساوي مساحة
مكان كل منهما، أي: تساوي حجم نصفي الكرة الأرضية حول محورها، حتى يتوفر
معنى الإيلاج لغوياً، وحيث إن سطح الأرض منحني ومنقسم قسمين أحدهما يكون
نهاراً والآخر ليلاً، وذلك نتيجة من آية التكوير، وحيث إن مكان الليل
والنهار على الأرض متساويان ويتبادل كل منهما مكان الآخر بدورانها حول
نفسها ( معنى آية الإيلاج )، وحيث إن هذا التبادل يستلزم تماثل وتساوي
المكانين حجماً ومساحة حتى يمكن إحلال كل منهما محل الآخر، لأنه إذا زاد
أو نقص ـ أي: المكانين عن الآخر ـ لا يتحقق هذا التبادل المتماثل في
الإحلال، ولا يتحقق المعنى اللغوي للإيلاج في الهندسة الفراغية، وهذا
التماثل يؤدي إلى استنتاج كروية الأرض وانتظام شكلها، لأن نصفيها متساويان
والمحور ينصف الكرة تماماً.

والخلاصة: أن نظام تولد
الليل والنهار طبقاً للوصف القرآني يؤدي إلى أن الأرضين عموماً خلقت كروية
الشكل تدور كل أرض حول نفسها، أي: حول محورها الذي لا بد وأن يقسمها قسمين
متساوين تماماً أمام النجوم، أي: الشموس الملازمة لها، فصار الليل والنهار
يتعاقبان بالإغشاء والتكوير والإيلاج، وكل لفظ منها يؤكد الحركة المغزلية
للأرض، أليس هذا إعجاز قرآني عزيزي القارىء!.

( د ) آية الإنسلاخ:
يقول تعالى: )وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ([يس: 37].
والسلخ أصل معناه فصل
الجلد من اللحم، وحيث إنه لا معنى لسلخ زمن النهار من زمن الليل، وأن
الآية أو الدليل المقصود على قدرة الصانع جل وعلا ليس هو زمن الليل بل
مكانه الذي ينسلخ منه النهار بدوران الأرض مغزلياً، فيكون تعالى قد ذكر
الليل وقصد مكانه الذي يحدث فيه، وقرينته قوله تعالى:
)وآية لهم (،ثم قوله تعالى: )نسلخ منه النهار (،أي:نسلخ من الليل، والمقصود: نسلخ من مكان الليل نور النهار، وقرينته قوله: )نسلخ (لأن السلخ يقتضي فصل شيء من شيء، وهو فصل النور من مكانه الذي سيصير مكان الليل.

وبناءً على ذلك: يكون معنى
الآية: ودليل لهم ( للناس ) على قدرتنا مكان الليل، إذ نسلخ أو نزيل منه
نور النهار من مكانه على الأرض تماماً، كما نسلخ الجلد من اللحم فيدخل
الناس في الظلام.

وإن في تشبيه إزالة نور
النهار من سطح الأرض بإزالة الجلد من اللحم إشارة قوية لبيان أن ضوء
النهار ينشأ في سطح الغلاف الجوي للأرض، ولا يمتد إلى باطنها، كما ينشأ
جلد الحيوان من لحمه ولا يمتد إلى باطنه، وبهذا فإن نور النهار مكتسب
ومعكوس من سطح الأرض ومشتت في غلافها الخارجي، وليس ضوءاً ذاتياً كما في
النجوم، وبهذا تظهر الحكمة في التعبير القرآني بسلخ نور النهار من الغلاف
الجوي الذي يصبح ظلاماً بدون أشعة الشمس، كما أن الليل أو الظلام هو الأصل
في الكون، فظلام الفضاء الكوني سائد حول جميع الأجرام لعدم وجود ذرات
كافية في الفضاء لإحداث التشتت لضوء النجوم الذي لا يظهر إلا بالانعكاس
على سطوح الأجرام أو التشتت في غلافها الجوي.

مما تقدم يتضح أن النتائج المستنبطة[3]من
آيات توليد الليل والنهار بالإغشاء والتكوير والإيلاج والسلخ نتائج علمية
هامة، ولكنها صعبة الفهم على ذهن من لم يكن ملماً بعلم الطبيعة والفلك
إلماماً كافياً، وكما أنها نتائج لم يصل إليها علماء التفسير من قبل
لتمسكهم بالمعنى الزمني لليل والنهار، وكان لهم في ذلك عذر واضح هو أن
يجعلوا من تفسيرهم معنى يسهل فهمه ويتفق مع ما يعتقدوه ومع ما يشاهده
الناس من سكون ظاهري للأرض، جزاهم الله خيراً على مجهودهم، ولو أن تفسيرهم
للآيات الكونية لا يتفق تماماً مع بلاغة القرآن في الإيجاز الجامع ولا
يظهر إعجازه العلمي، لأنه يجعل للآيتين المختلفتين معنى واحداً، كما فعلوا
في آيات التكوير والإغشاء والإيلاج، بدلاً من المعاني المختلفة التي
توصلنا إليها في هذه المحاضرة كما تقضي بلاغة القرآن وإعجازه العلمي.

والقرآن لا ينكر صعوبة القضية، بل يصرح بها في آيات مختلفة بقوله سبحانه: )إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ([آل عمران: 190].
وأولي الألباب: أي: أولى العقول المتعلمة المتخصصة، وقوله تعالى مشيراً إلى دوران الأرض حول نفسها: )والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ([الفجر: 4].
والحجر معناه: العقل المفكر، وهذا القسم يصف الليل بالحركة كناية بالغة عن حركة الأرض حول نفسها، ولقد تكرر هذا القسم بقوله سبحانه:
)والليل إذا أدبر... ([المدثر: 33]. )والليل إذا عسعس ([التكوير: 17].
وفعل عسعس معناه: أقبل ظلامه أو أدبر، وفعل يسر معناه: التحرك كما ذكرنا.
ونلاحظ أيضاً: أن الله لم
يصف النهار بالإقبال والإدبار، لأن هذا أمر طبيعي ينتج من إدبار الليل
وإقباله، بل وصفه بالوصف الخاص بظواهر النور وسلوك الضوء القادم من الشمس
أثناء اختراقه لطبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض مسبباً بالانكسار
والتشتت والانعكاس ظواهر الإسفار في أول النهار، والشفق في آخر النهار،
والنور أثناء النهار، ولولا الغلاف الجوي لساد الظلام فوق رؤوسنا رغم بزوغ
الشمس، كما هو الحال في الفضاء، فتأمل قوله تعالى:

)والصبح إذا أسفر ([المدثر: 34].
)والنهار إذا جلاها ([الشمس: 3].
وليس على القمر نهار كالذي
نعرفه على الأرض تتجلى فيه الشمس، فسماء القمر حالكة السواد، وكذلك الفضاء
بعد مغادرة الغلاف الجوي للأرض، أليس في كل هذا القسم بالليل والنهار أكبر
داع لنا أن نتأمل ونتساءل عما أودع الله منهماا من عظيم حكمته ومظاهر
عظمته وقدرته حتى استحقت أن يقسم الله لعباده بها وهو خالقهم وخالقها.

وهناك آيات قرآنية أخرى تشير إلى دوران الأرض حول نفسها مغزلياً كما في قوله تعالى: )يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ([النور: 44].فالتقليب
هنا حقيقة تحدث فعلاً، ويعني الحركة، وإحلال أحدهما محل الآخر حتى يتم
التقليب، مشيراً بذلك على الدوران المغزلي للأرض بصريح العبارة بإحلال
مكان الليل مكان النهار وبالعكس، وسبحانه الله مقلب الليل والنهار ومنزل
القرآن.

( هـ ) آية السباحة في فلك:
قوله تعالى مؤكداً هذه الحقيقة كسنة كونية سائدة لجميع الأجرام منذ بدأ خلقها: )وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ([الأنبياء: 33].فالآية
هنا تشير إشارة دقيقة لطيفة إلى حركة الأرض ودورانها في النص القرآني
المعجزة بنور العلم والبصيرة، واليل والنهار لغوياً ظرفاً زمان ولا بد
لهما من مكان، كما تعلمنا في الفيزياء النسبية بأنه لا زمان بدون مكان،
والمكان الذي يظهر فيه الليل والنهار هو بالتأكيد الأرض، وتشرق الشمس
وتغرب ظاهرياً نتيجة الحركة الحقيقية المغزلية للأرض فيتولد الليل
والنهار، ولولا دوران الأرض لما ظهر أو تعاقب ليل ولا نهار، فكأنه تعالى
قول لنا في الآية الأخرى:

)وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (، أي:
أن كل من الأرض والشمس والقمر يسبح في هذا الفضاء الشاسع في فلك مستقل
به... يا سبحان الله، فسوف نعرف في لقاء قادم كل هذه الأفلاك في دوران
الأرض حول الشمس، ودوران الشمس حول مركز المجرة، ودوران القمر حول
الأرض... وغير ذلك من أفلاك لجميع الأجرام السماوية، ولكن ما يهمني هنا هو
الفعل ( يسبحون ) أي: يدورون، كما قال الحافظ ابن كثير.

قال ابن عباس: يدورون كما يدور المغزل في الفلكة.
وقال مجاهد: لا يدور المغزل إلا بالفلكة، ولا الفلكة إلا بالمغزل كذلك النجوم والشمس والقمر[4].
وإنني ألاحظ هنا أنهم جميعاً لم يذكروا الأرض ضمن هذا الدوران المغزلي، لأنهم لم يدركوا كما ندرك الآن عمق المعنى، فالفعل ( يسبحون ) جاء هنا بصيغة الجمع ولو كان للشمس والقمر فحسب لجاء التعبير بالمثنى ( يسبحان )، ولكنه أراد بلك الأرض والشمس والقمر كمجموعة متكاملة، ولهذا عبر الفعل ( يسبح ) عن الأرض بدلالة الليل والنهار بالمجاز المرسل، بل وأطلق عليها لفظة الخلق ( خلق الليل والنهار )،
والخلق لغوياً لا يكون إلا للشيء الحسي، لا للظرف الزماني، فسبحان من أنزل
القرآن بدقائق الأخبار، وبدائع الأسرار تذكرة لأولي الأبصار.

وإطلاق الظرف وإرادة المحل والمكان معروف كما ذكرنا في اللغة، ومشهور في الآيات الغير كونية أيضاً كقوله سبحانه عن أهل الجنة: )وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون([آل عمران: 107]. الرحمة هنا صفة لا يمكن أن يحل بها الإنسان، ولما كانت الجنة هي مكان تنزل رحمة الله، كما يقول فضيلة الشيخ الصابوني،
معناه: إطلاق الصفة ويراد بها الموصوف، أو الظرف ويراد به المظروف، وقد
يقول قائل: لماذا لم يصرح القرآن الكريم بأن للأرض فلك وأنها تدور حول
نفسها وحول الشمس، كما صرح بذكر فلكي الشمس والقمر، والجواب: أن القرآن
حكيم كما قال سبحانه:
)آلم تلك آيات الكتاب الحكيم (،هو حكيم في تعبيره، كما هو حكيم في تشريعه، وقد أمرنا أن نخاطب الناس بقدر عقولهم، كما قال الإمام علي رضي الله عنه: ( خاطبوا الناس بقدر عقولهم، أتحبون أن يكذب الله ورسوله )،
فهل من الحكمة عزيزي القارىء أن يكشف القرآن وقت نزوله عن أمور لا تتحملها
عقول البشر، وأن يخاطبهم بما يسارعون إلى إنكاره أو تكذيبه؟ ولهذا هيأ
الأسلوب القرآني الرائع القلوب والأذهان لاستقبال ما سيتمخض عنه الزمان
بلا جحود ولا تحجر ولا تكذيب ولا استهزاء وذلك مع روائع حكمة القرآن، فهل
أدركت عزيزي القارىء في عصر الفضاء معنى قوله تعالى:
)كل في فلك يسبحون (؟لقد
شاهد رواد الفضاء كوكب الأرض تسبح في هذا الأفق البعيد، رأوها تدور حول
نفسها وحول الشمس.. حقاً رأوها رأي العين، فلم يجدوها مرتكزة على حيتان أو
على قرن ثور، بل هي معلقة في هذا الفضاء الواسع دون أن تهوي بنا في ظلمات
الكون، وتجري دون أن تقذف بنا من على سطحها وما يمسكها إلا الرحمن، كما في
قوله تعالى:
)إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ([فاطر:41].فالسماوات
قائمة بدون عمد والأرض تدور كبقية الأجرام في أفلاك هذا الفضاء الشاسع،
ولو كانت الأرض مرتكزة أو واقفة على شيء لما احتاجت إلى إمساك تماماً
كالكرسي الذي تضعه على الأرض لا يحتاج على أحد يمسكه، لكنك إذا رفعته عن
الأرض في الهواء فعليك أن تبحث عن وسيلة إمساكه... فكذلك الأرض في ملكوت
الله وفضائه الواسع أمسكتها يد العزيز الرحيم الذي أطلق قوانين الجاذبية
والطرد المركزي لتصنع الميزان الإلهي، كما في قوله تعالى:
)والشمس والقمر بحسبان. والنجم والشجر يسجدان. والسماء رفعها ووضع الميزان ([الرحمن: 5 ـ 7]وكما أن قوله تعالى:)والجبال أوتاداً ([النبأ: 7].تدل على حركة الأرض التي ثبتها الله بالجبال حتى لا تميد بنا أثناء حركتها كما في قوله تعالى: )وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ([الأنبياء: 31].أي:
لئلا تضطرب بالناس اضطراباً مخلاً وتتزلزل تحتهم فلا يستقرون عليها، وفي
تقديري: أن الذي يميد هو الشيء المتحرك وليس الساكن، فمعنى يميد ميداً:
أي: تحرك مما يشير إلى الأرض، لأن الذي يخشى منه أن يميد ويضطرب هو الجسم
المتحرك وليس الساكن، وحركة الأرض لم تكن معروفة للمفسرين القدماء بدليل
قول الحافظ ابن كثير: جعل فيها جبالاً أرسى الأرض بها، وقررها وثقلها لئلا
تضطرب بالناس وتتحرك، فلا يحصل لهم قرار عليها لأنها غامرة في الماء إلا
مقدار الربع، فإنه باد للهواء والشمس ليشاهد أهلها السماء... وكذا تخيل
ابن كثير الأرض كسفينة ثابتة لا تتحرك ومغمورة فقط في هذه المحيطات
المائية ولم يتخيلها متحركة في السماء تدور حول نفسها وحول الشمس، ولهذا
أقول دائماً: إن المفسرين بشر يؤخذ من كلامهم ويرد، ولا بد من معارضة كل
التفاسير التي تنفي حركة الأرض لأن السكوت على ذلك نوع من الجحود والتخلف
وحجر على العقول والقلوب المتفتحة لرؤية حقائق القرآن بنور العلم
والإيمان، وحجب لأهم مميزات القرآن وهي خلود وتجدد إعجازه، ويجب على علماء
الدين وعلى الجامعات الإسلامية أن تتنبه لمثل هذه التفاسير الخاطئة حتى
تنفي عن الإسلام ما هو منه براء.

( و ) آيات الظلال:
يقول تعالى: )ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً، ثم قبضناه إلينا قبضاً يسيراً ([الفرقان: 45 ـ 46].
هاتان الآيتان دليل قرآني
واضح على دوران الأرض حول نفسها لأنها لو كانت غير متحركة لسكن الظل ولم
يتغير طولاً أو قصراً، كما عرفنا حديثاً، لأن ظاهره الظل وتغير طوله لا
تعليل لها إلا بالدوران المغزلي للأرض، وليس كما توهم الناس بدوران الشمس
حول الأرض من الشرق إلى الغرب في الحركة اليومية الظاهرية الخادعة التي لا
وجود لها، والتي كان القدماء يعتقدون بوجودها متوهمين أن تغير طول الظل
مشروط بانتقال الشمس من الشرق إلى الغرب، وكان هذا الاعتقاد الخاطىء
مطبقاً في ما يسمى بالمزولة الشمسية لقياس الزمن من شروق الشمس وغروبها،
ولكننا الآن عرفنا أن الأرض هي التي تدور حول نفسها من الغرب إلى الشرق،
فتبدو لنا الشمس في كبد السماء نهاراً والنجوم ليلاً، وكأنها جميعاً تدور
(ظاهرياً) من الشرق إلى الغرب في عكس اتجاه الحركة الحقيقية للأرض تماماً،
مثل خداعك بتحرك أعمدة التلغراف ظاهرياً عندما تنظر أنت إليها من شباك
قطار متحرك، وشتان بين الظن واليقين.

وبهذا: فالمتحرك والمسبب
لتغير طول الظلال هو الدوران المغزلي للأرض وليس دوران الشمس، لأن الأخيرة
هي مؤشر ودليل ضوئي فقط ندرك به الظلال، ولهذا يقول سبحانه:
)ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً (،وبهذا
لم يدافع القرآن الكريم هنا عن النظرية المركزية الأرضية ليطليموس، والتي
كانت سائدة في عصر الوحي باعتبار خاطىء يدعي ثبات الأرض ودوران كل الأجرام
حولها بما فيها الشمس، ولهذا لا تعارض مطلقاً بين القرآن والعلم اليقيني،
فكلاهما من عند الله، ولن يحدث تعارض بينهما إلا إذا أخطأ العلم طريقه أو
أخفق المفسرون في فهم الآية القرآنية.... وأنا هنا لا أغير من نص قرآني ـ
معاذ الله ـ ولكنه التفسير هو أحد فروع علوم الدين وليس الدين نفسه،
وأطالب المسؤولين في الأزهر بإحياء علوم الدين بوسيلتين:

( أ ) مراجعة التفسيرات وخاصة للآيات الكونية.
( ب ) تنقية ما علق بالتفسيرات من إسرائيليات وخرافات لا تتفق مع عظمة القرآن وظاهرة الظل وانتقاله آية من آيات الله في الكون.
يقول تعالى: )والله جعل لكم مما خلق ظلالاً ([النحل: 81].
وقوله تعالى: )أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون ([النحل: 48].أي:
تميل ظلال الأشياء من جانب إلى جانب ساجدة لله سجود خضوع لمشيئته تعالى
وانقياد لا تخرج عن إرادته ومشيئته، لأن هذه الظلال مرتبطة بالدوران
المغزلي لجميع الكواكب والأجرام، ولو شاء الله لجعل الظل ساكناً بإيقاف
هذا الدوران.

والطواف عموماً، سنة الله
في الكون كتعبير فيزيائي عن السجود لخالق الكون، فالكل في فلك يسبحون
ويسجدن، لأن كل الأشياء منقادة لقدرة الله، فكيف يتعالى ويتكبر على طاعته
أولئك الكافرون من الناس. يقول سبحانه:
)ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض، والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ([الحج: 18]حقاً، فالدوران نوع من أنواع السجود والانحناء كما ينحني المسلم لربه في صلاته، وكما يطوف الإنسان بالدوران حول الكعبة. يقول سبحانه )ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالعدو الآصال ([الرعد: 15].

ودوران الأرض حول نفسها نعمة كبرى ورحمة إلهية، كما في قوله تعالى: )ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ([القصص: 73].
والدليل على استمرار
الدوران المغزلي هو تغير طول الظل، أما إذا سكن الظل فهذا معناه: ثبوت
الأرض وتوقفها عن الدوران المغزلي، وهذا الاحتمال ـ والله أعلم ـ قائم
علمياً بل وأشار أيضاً إلى هذا الاحتمال في قوله سبحانه:
)ولو شاء لجعله ساكناً ([الفرقان: 45].وأشار أيضاً إلى هذا الاحتمال في قوله سبحانه:)قل أرأيتم إن جعل عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ([القصص: 71].

وقوله عز من قائل: )قل أرأيتم إن جعل عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ([القصص: 72].
فهل ستسكن الأرض عن
دورانها المغزلي يوماً ما؟ فيحدث الليل الدائم ( السرمد ) في نصفها
والنهار الدائم في النصف الآخر تمهيداً لانعكاس اتجاه دورانها حول نفسها،
وعندئذٍ تشرق الأرض من مغربها كما في الحديث الصحيح عن إحدى أمارات
الساعة، أو كتفسير لقوله تعالى:
)رب المشرقين والمغربين ([الرحمن: 17].أي:
رب مشرقنا الحالي ومشرقنا الجديد في المستقبل، وبالمثل رب المغرب الحالي
والمغرب الجديد في المستقبل كأحد احتمالات التفسير للآية الأخيرة لو حدث
سكون، ثم انعكاس لاتجاه مغزلية الأرض، كما أتخيل أحياناً كفيزيائي، ولو
أننا نفهم هذه الآية حالياً على أنها تشير إلى المشرقين الذين يحددان
نهايتي مواضع مشرق الشمس على مدار السنة واللتان يقع بينهما مشارق كثيرة،
وبالملل بالنسبة للمغربين نتيجة دوران الأرض حول الشمس مرة كل عام، أو
كتفسير آخر أن الآية تشير إلى كروية الأرض ودورانها المغزلي، فالنصف
المظلم من الكرة يصبح منيراً، أي: يصبح المغرب مشرقاً، وبالعكس: يصبح
المشرق مغرباً، نتيجة التبادل المستمر لليل والنهار، وحيث إن لدينا نصفين
متماثلين، فإن لدينا إذن مشرقين ومغربين على نفس الكوكب. والله أعلم.

( هـ ) ميل محور الأرض أثناء الدوران في فلكها:
يميل محور الدوران المغزلي
للأرض بمقدار 23.5 على العامود الرأسي على مستوى مدارها حول الشمس، وميل
المحور هو السبب في حدوث الفصول، ولو انعدم ميل المحور لانعدمت الفصول
ولتساوت مدة الليل مع مدة النهار، ولكن إرادة الله شاءت اختلاف الجو على
مدار السنة واختلاف زمن الليل والنهار باختلاف الزمان والمكان على الأرض،
وصدق تعالى قوله:
)إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ([آل عمران: 190].

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صورة للأرض ويظهر فيها كيف الليل يلج في النهار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مملكة العلوم :: العلوم الإسلامية و علوم القرآن الكريم :: الإعجاز العلمي في القرآن و السنة-
انتقل الى: